بعثنا ربيئا قبل ذاك مخملا * كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي ( 1 )
( وأنبتت ) أي أخرجت . ( من كل زوج ) أي لون . ( بهيج ) أي حسن ، عن قتادة .
أي يبهج من يراه . والبهجة الحسن ، يقال : رجل ذو بهجة . وقد بهج ( بالضم ) بهاجة وبهجة
فهو بهيج . وأبهجني أعجبني بحسنه . ولما وصف الأرض بالانبات دل على أن قوله :
" اهتزت وربت " يرجع إلى الأرض لا إلى النبات . والله أعلم .
قوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على
كل شئ قدير ( 6 ) وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث
من في القبور ( 7 )
قوله تعالى : " ذلك بأن الله هو الحق " لما ذكر افتقار الموجودات إليه وتسخيرها
على وفق اقتداره واختياره في قول : " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث - إلى قوله -
بهيج " . قال بعد ذلك : " ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ
قدير . وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور " . فنبه سبحانه وتعالى
بهذا على أن كل ما سواه وإن كان موجودا حقا فإنه لا حقيقة له من نفسه ، لأنه مسخر
مصرف . والحق الحقيقي : هو الموجود المطلق الغني المطلق ، وأن وجود كل ذي وجود
عن وجوب وجوده ، ولهذا قال في آخر السورة : " وأن ما يدعون من دونه هو الباطل " ( 2 ) [ الحج : 62 ] .
والحق الموجود الثابت الذي لا يتغير ولا يزول ، وهو الله تعالى . وقيل : ذو الحق على
عباده . وقيل : الحق ( 3 ) بمعنى في أفعاله . وقال الزجاج : " ذلك " في موضع رفع ، أي الامر
ما وصف لكم وبين . ( بأن الله هو الحق ) أي لان الله هو الحق . وقال : ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) المخمل : الذي يخمل نفسه ، أي يسيرها ويخفيها لئلا يشعر به الصيد والغضى : الشجر ، والعرب تقول :
أخبث الذئاب ذئب الغضى ، وإنما صار كذلك لأنه لا يباشر الناس إلا إذا أراد أن يغير . والضراء ( بالفتح والمد ) :
الشجر الملتف في الوادي يستر من دخل فيه . وفلان يمشى الضراء : إذا مشى مستخفيا فيما يواري من الشجر .
( 2 ) راجع ص 91 من هذا الجزء .
( 3 ) في ك : الحق في أفعاله . وفي ط : " وقيل الحق أي بمعنى كذا في أفعاله "