قلت : وهذا قول حسن ، وقد ذكرنا معناه عن سفيان بن عيينة في سورة " سبحان " ( 1 ) [ الاسراء : 1 ]
عند قتل يحيى . وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى التقيا - وهما ابنا الخالة - فقال
يحيى لعيسى : ادع الله لي فأنت خير مني ، فقال له عيسى : بل أنت ادع الله لي فأنت خير مني ،
سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي ، فانتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم فضل عيسى ،
بأن قال : إدلاله التسليم على نفسه ومكانته من الله تعالى التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى
في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يسلم عليه . قال ابن عطية : ولكل وجه .
قوله تعالى : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا
شرقيا ( 16 ) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها
بشرا سويا ( 17 ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ( 18 )
قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ( 19 ) قالت أنى يكون
لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ( 20 ) قال كذلك قال ربك
هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ( 21 )
فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ( 22 ) فأجاءها المخاض إلى جذع
النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ( 23 ) فنادها
من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ( 24 ) وهزي إليك
بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( 25 ) فكلي واشربي وقرى
عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن
أكلم اليوم إنسيا ( 26 )
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 220 .