حسين عن أبي عمرو . الباقون " أمة واحدة " بالنصب على القطع بمجئ النكرة بعد تمام الكلام ،
قاله الفراء . الزجاج : انتصب " أمة " على الحال ، أي في حال اجتماعها على الحق ، أي هذه
أمتكم ما دامت أمة واحدة واجتمعتم على التوحيد فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من خالف الحق
من جملة أهل الدين الحق ، وهو كما تقول : فلان صديقي عفيفا أي ما دام عفيفا فإذا خالف
العفة لم يكن صديقي . وأما الرفع فيجوز أن يكون على البدل من " أمتكم " أو على إضمار مبتدأ ،
أي إن هذه أمتكم ، هذه أمة واحدة . أو يكون خبرا بعد خبر . ولو نصبت " أمتكم " على
البدل من " هذه " لجاز ويكون " أمة واحدة " خبر " إن " .
قوله تعالى : وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ( 93 ) فمن
يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ( 94 )
قوله تعالى : ( وتقطعوا أمرهم بينهم ) أي تفرقوا في الدين ، قال الكلبي . الأخفش :
اختلفوا فيه . والمراد المشركون ، ذمهم لمخالفتهم الحق ، واتخاذهم آلهة من دون الله . قال
الأزهري : أي تفرقوا في أمرهم ، فنصب " أمرهم " بحذف " في " . فالمتقطع على هذا
لازم وعلى الأول متعد . والمراد جميع الخلق ، أي جعلوا أمرهم في أديانهم قطعا وتقسموه
بينهم ، فمن موحد ، ومن يهودي ، ومن نصراني ، ومن عابد ملك أو صنم . ( كل إلينا
راجعون ) أي إلى حكمنا فنجازيهم .
قوله تعالى : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) " من " للتبعيض لا للجنس
إذ لا قدرة للمكلف أن يأتي بجميع الطاعات [ كلها ] ( 1 ) فرضها ونفلها ، فالمعنى : من يعمل شيئا من
الطاعات فرضا أو نفلا وهو موحد مسلم . وقال ابن عباس : مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم .
( فلا كفران لسعيه ) أي لا جحود لعمله ، أي لا يضيع جزاؤه ولا يغطي والكفر ضده
الايمان . والكفر أيضا جحود النعمة ، وهو ضد الشكر . وقد كفره كفورا وكفرانا . وفي حرف
ابن مسعود " فلا كفر لسعيه " . ( وإنا له كاتبون ) لعمله حافظون . نظيره " أني لا أضيع
عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " ( 2 ) [ آل عمران : 195 ] أي كل ذلك محفوظ ليجازي به .
هامش
( 1 ) كذا في ب وج وط وى .
( 2 ) راجع ج 4 ص 318 .