ما لم يسم فاعله . وروى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك
في الفترة والمعتوه والمولود قال : ( يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول - ثم تلا -
" ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " - الآية -
ويقول المعتوه رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود رب لم أدرك العمل
فترفع لهم نار فيقول لهم ردوها وادخلوها - قال - فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا
لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل [ قال ] ( 1 ) فيقول الله تبارك
وتعالى إياك عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم ) . ويروى موقوفا عن أبي سعيد قوله وفيه نظر
وقد بيناه في كتاب " التذكرة " وبه احتج من قال : إن الأطفال وغيرهم يمتحنون في الآخرة .
" فنتبع " نصب بجواب التخصيص . " آياتك " يريد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .
" من قبل أن نذل " أي في العذاب " ونخزي " في جهنم ، قاله ابن عباس . وقيل :
" من قبل أن نذل " في الدنيا بالعذاب " ونخزى " في الآخرة بعذابها . ( قل كل متربص )
أي قل لهم يا محمد كل متربص ، أي كل المؤمنين والكافرين منتظر دوائر الزمان ولمن يكون
النصر . ( فتربصوا فستعلمون الصراط السوي ومن اهتدى ) يريد الدين المستقيم
والهدى والمعنى : فستعلمون بالنصر من اهتدى إلى دين الحق . وقيل : فستعلمون
يوم القيامة من اهتدى إلى طريق الجنة . وفي هذا ضرب من الوعيد والتخويف والتهديد
ختم به السورة . وقرئ " فسوف تعلمون " . قال أبو رافع : حفظته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ذكره الزمخشري . و " من " في موضع رفع عند الزجاج . وقال الفراء :
يجوز أن يكون في موضع نصب مثل . " والله يعلم المفسد من المصلح " ( 2 ) . قال أبو إسحاق :
هذا خطأ ، لان الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، و " من " ها هنا استفهام في موضع رفع
بالابتداء ، والمعنى : فستعلمون أصحاب الصراط السوي نحن أم أنتم ؟ . قال النحاس : والفراء
يذهب إلى أن معنى . " من أصحاب الصراط السوي " من لم يضل وإلى أن معنى . " ومن
اهتدى " من ضل ثم اهتدى . وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري " فسيعلمون من أصحاب
هامش
( 1 ) من ب وج وز وط وك وى .
( 2 ) راجع ج 3 ص 66 .