قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ) قال أكثر المتأولين : هذا
إشارة إلى الصلوات الخمس " قبل طلوع الشمس " صلاة الصبح ( وقبل غروبها ) صلاة
العصر ( ومن آناء الليل ) العتمة ( وأطراف النهار ) المغرب والظهر ، لان الظهر في آخر
طرف النهار الأول ، وأول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، والطرف الثالث
غروب الشمس وهو وقت المغرب . وقيل : النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال ، ولكل قسم
طرفان ، فعند الزوال طرفان ، الآخر من القسم الأول والأول من القسم الآخر ، فقال عن الطرفين
أطرافا على نحو " فقد صغت قلوبكما " ( 1 ) [ التحريم : 4 ] وأشار إلى هذا النظر ابن فورك في المشكل . وقيل :
النهار للجنس فلكل يوم طرف ، وهو إلى جمع لأنه يعود في كل نهار . و " آناء الليل " ساعاته
وواحد الآناء إني وإني وأنى . وقالت فرقة : المراد بالآية صلاة التطوع ، قاله الحسن .
قوله تعالى : ( لعلك ترضى ) بفتح التاء ، أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى
به . وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم " ترضى " بضم التاء ، أي لعلك تعطى ما يرضيك .
قوله تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة
الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ( 131 ) وأمر أهلك
بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 )
قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ) وقد تقدم معناه في ( الحجر ) ( 3 ) .
" أزواجا " مفعول ب " - متعنا " . و " زهرة " نصب على الحال . وقال الزجاج : " زهرة "
منصوبة بمعنى " متعنا " لان معناه جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة ، أو بفعل مضمر وهو
" جعلنا " أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا ، عن الزجاج أيضا . وقيل : هي بدل من الهاء
في " به " على الموضع كما تقول : مررت به أخاك . وأشار الفراء إلى نصبه على الحال ،
والعامل فيه " متعنا " قال : كما تقول مررت به المسكين ، وقدره : متعناهم به زهرة في الحياة
الدنيا وزينة فيها . ويجوز أن ينتصب على المصدر مثل " صنع الله " و " وعد الله " وفيه
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 188 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 56 فما بعد .