قوله تعالى : ( قال لا تؤاخذني بما نسيت ) في معناه قولان : أحدهما - يروى عن
ابن عباس ، قال : هذا من معاريض الكلام . والآخر - أنه نسي فاعتذر ، ففيه ما يدل
على أن النسيان لا يقتضي المؤاخذة ، وأنه لا يدخل تحت التكليف ، ولا يتعلق به حكم طلاق
ولا غيره ، وقد تقدم ، ولو نسي في الثانية لاعتذر .
قوله تعالى : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا
زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ( 74 ) قال ألم أقل لك إنك
لن تستطيع معي صبرا ( 75 ) قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا
تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ( 76 )
قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) في البخاري قال يعلى قال سعيد :
وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ، " قال أقتلت نفسا زكية بغير
نفس " لم تعمل بالحنث ( 1 ) ، وفي الصحيحين وصحيح الترمذي : ثم خرجا من السفينة فبينما هما
يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه
بيده فقتله ، قال له موسى : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا . قال ألم أقل
لك إنك لن تستطيع معي صبرا " قال ( 2 ) وهذه أشد من الأولى . " قال إن سألتك عن شئ
بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " . لفظ البخاري . وفي ( التفسير ) :
إن الخضر مر بغلمان يلعبون فأخذ بيده ( 3 ) غلاما ليس فيهم أضوأ منه ، وأخذ حجرا فضرب به
رأسه حتى دمغه ، فقتله . قال أبو العالية : لم يره إلا موسى ، ولو رأوه لحالوا بينه وبين الغلام .
هامش
( 1 ) لأنها لم تبلغ الحلم وهو تفسير لقوله : ( زكية ) أي أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث بغير نفس .
ولأبي ذر : لم تعمل الخبث ( بخاء معجمة وموحدة مفتوحتين ) . قسطلاني كذا في ك .
( 2 ) هو سفيان بن عيينة كما في القسطلاني . وقيل : كانت هذه أشد من الأولى لما فيها من زيادة ( لك ) .
( 3 ) في ك وى : بيد غلام .