الورق ، أي أضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها ، فيسهل على غنمي تناوله فتأكله .
قال الراجز :
أهش بالعصا على أغنامي * من ناعم الأراك والبشام
يقال : هش على غنمه يهش بضم الهاء في المستقبل . وهش إلى الرجل يهش بالفتح . وكذلك
هش للمعروف يهش وهششت أنا : وفي حديث عمر : هششت يوما فقبلت وأنا صائم .
قال شمر : أي فرحت واشتهيت . قال : ويجوز هاش بمعنى هش . قال الراعي :
فكبر للرؤيا وهاش فؤاده * وبشر نفسا كان قبل يلومها
أي طرب . والأصل في الكلمة الرخاوة . يقال رجل هش وزوج هش . وقرأ عكرمة :
" وأهس " بالسين غير معجمة ، قيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : معناهما مختلف ،
فالهش بالاعجام خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زجر الغنم ، ذكره الماوردي ، وكذلك ذكر
الزمخشري . وعن عكرمة : " وأهس " بالسين أي أنحي عليها زاجرا لها والهس زجر الغنم .
الرابعة - قوله تعالى : ( ولى فيها مآرب أخرى ) أي حوائج . واحدها مأربة ومأربة
ومأربة . وقال : " أخرى " على صيغة الواحد ، لان مآرب في معنى الجماعة ، لكن المهيع ( 1 )
في توابع جمع ما لا يعقل الافراد والكناية عنه بذلك ، فإن ذلك يجري مجرى الواحدة
المؤنثة ، كقوله تعالى " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " ( 2 ) [ الأعراف : 180 ] وكقوله : " يا جبال أوبي معه " ( 3 ) [ سبأ : 10 ]
وقد تقدم هذا في " الأعراف " ( 2 ) .
الخامسة - تعرض قوم لتعديد منافع العصا منهم ابن عباس ، قال : إذا انتهيت
إلى رأس بئر فقصر الرشا وصلته بالعصا ، وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض
وألقيت عليها ما يظلني ، وإذا خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها ، وإذا مشيت ألقيتها
على عاتقي وعلقت عليها القوس والكنانة والمخلاة ، وأقاتل بها السباع عن الغنم .
هامش
( 1 ) المهيع : الطريق الواضح الواسع البين .
( 2 ) راجع ج 7 ص 325 وص 327 فما بعد .
( 3 ) راجع ج 14 ص 264 فما بعد .