أبو عبيدة بينهما فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا . قال أبو جعفر وهذا قول
مردود لا يعرفه أحد من أهل اللغة ولا يكون الولد والولد إلا ولد الرجل ، وولد ولده ، إلا
أن ولدا أكثر في كلام العرب ، كما قال :
مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد
قال أبو جعفر وسمعت محمد بن الوليد يقول : يجوز أن يكون ولد جمع ولد كما يقال وثن
ووثن وأسد وأسد ، ويجوز أن يكون ولد وولد بمعنى واحد كما يقال عجم وعجم وعرب
وعرب كما تقدم .
قوله تعالى ( لقد جئتم شيئا إدا ) أي منكرا عظيما ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما .
قال الجوهري : الإد والإدة الداهية والامر الفظيع ومنه قوله تعالى : " لقد جئتم شيئا
إدا " وكذلك الآد مثل فاعل . وجمع الإدة إدد . وأدت فلانا داهية تؤده أدا ( بالفتح ) .
والإد أيضا الشدة . [ والإد الغلبة والقوة ] ( 1 ) قال الراجز :
نضون عني شدة وأدا * من بعد ما كنت صملا جلدا ( 2 )
انتهى كلامه . وقرأ أبو عبد الرحمن ( 3 ) السلمي : " أدا " بفتح الهمزة . النحاس : يقال أد
يؤد أدا فهو آد والاسم الإد ، إذا جاء بشئ عظيم منكر . وقال الراجز :
قد لقي الاقران مني نكرا * داهية دهياء إدا إمرا
عن غير النحاس الثعلبي : وفيه ثلاث لغات " إدا " بالكسر وهي قراءة العامة " وأدا "
بالفتح وهي قراءة السلمي و " آد " مثل ماد وهي لغة لبعض العرب رويت عن
ابن عباس وأبي العالية ، وكأنها مأخوذة من الثقل [ يقال ] : آده الحمل يئوده أودا أثقله .
قوله تعالى : ( تكاد السماوات ) قراءة العامة هنا وفي " الشورى " ( 4 ) بالتاء . وقراءة
نافع ويحيى والكسائي " يكاد " بالياء لتقدم الفعل . ( يتفطرن منه ) أي يتشققن . وقرأ
نافع وابن كثير وحفص وغيرهم : بتاء بعد الياء وشد الطاء من التفطر هنا وفي " الشورى " .
هامش
( 1 ) في الأصول : الاد القوة والشدة في ج الاد : أيضا القوة . وصوابه كما في اللسان : الاد بالكسر الشدة
والاد بالفتح الغلبة والقوة .
( 2 ) الصمل الشديد الصلب . وورد في كتب اللغة : ( صملا نهدا ) والنهد :
القوى الشديد .
( 3 ) ليس في الأصول أبو عبد الله إلا نسخة ا .
( 4 ) راجع ج 16 ص 4 .