أقوال وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال " أيهم " متعلق ب " شيعة " فهو
مرفوع بالابتداء والمعنى ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم أي من الذين تعاونوا فنظروا
أيهم أشد على الرحمن عتيا وهذا قول حسن . وقد حكى الكسائي أن التشايع التعاون . و " عتيا "
نصب على البيان . [ قوله تعالى ] ( 1 ) : ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) ( 2 ) أي أحق بدخول
النار يقال : صلى يصلى صليا نحو مضى الشئ يمضي مضيا إذا ذهب وهوى يهوي هويا .
وقال الجوهري : ويقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها فإن ألقيته
فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت : أصليته بالألف وصليته تصلية وقرئ " ويصلى
سعيرا " ( 3 ) . ومن خفف فهو من قولهم : صلى فلان بالنار ( بالكسر ) يصلى صليا أحترق
قال الله تعالى " هم أولى بها صليا " قال العجاج : ( 4 )
* والله لولا النار أن نصلاها *
ويقال أيضا صلي بالامر إذا قاسى حره وشدته . قال الطهوي :
ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين
واصطليت بالنار وتصليت بها . قال أبو زبيد :
وقد تصليت حر حربهم * كما تصلى المقرور من قرس
وفلان لا يصطلى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق .
قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " وإن منكم " هذا قسم والواو يتضمنه . ويفسره حديث
النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة
هامش
( 1 ) من ب وج وز وك .
( 2 ) ( صليا ) بضم الصاد قراءة ( نافع ) وعليها التفسير .
( 3 ) راجع ج 19 ص 270 .
( 4 ) ونسبه في اللسان مادة ( فيه ) إلى الزفيان ، وأورده في أبيات هي :
ما بال عين شوقها استبكاها * في رسم دار لبست بلاها
تالله لولا النار أن نصلاها * أو يدعو الناس علينا الله
* لما سمعنا لأمير قاها *
ألقاه : الطاعة .