قوله تعالى : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 )
قوله تعالى : " أفمن يخلق " هو الله تعالى . ( كمن لا يخلق ) يريد الأصنام .
( أفلا تذكرون ) أخبر عن الأوثان التي لا تخلق ولا تضر ولا تنفع ، كما يخبر عمن يعمل على
ما تستعمله العرب في ذلك ، فإنهم كانوا يعبدونها فذكرت بلفظ " من " كقوله :
" ألهم أرجل ( 1 ) " . وقيل : لاقتران الضمير في الذكر بالخالق . قال الفراء : هو كقول العرب :
اشتبه على الراكب وجمله فلا أدرى من ذا ومن ذا ، وإن كان أحدهما غير إنسان . قال المهدوي :
ويسأل ب " من " عن البارئ تعالى ولا يسأل عنه ب " ما " ، لان " ما " إنما يسأل بها عن الأجناس ،
والله تعالى ليس بذى جنس ، ولذلك أجاب موسى عليه السلام حين قال له : " فمن ربكما
يا موسى ( 2 ) " ولم يجب حين قال له : " وما رب العالمين ( 3 ) " إلا بجواب " من " وأضرب عن
جواب " ما " حين كان السؤال فاسدا . ومعنى الآية : من كان قادرا على خلق الأشياء
المتقدمة الذكر كان بالعبادة أحق ممن هو مخلوق لا يضر ولا ينفع ، " هذا خلق الله فأروني
ماذا خلق الذين من دونه ( 4 ) " " أروني ماذا خلقوا من الأرض ( 5 ) " .
قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور
رحيم ( 18 ) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) قوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) تقدم في إبراهيم ( 6 ) . ( إن الله لغفور
رحيم . والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) أي ما تبطنونه وما تظهرونه . وقد تقدم جميع
هذا مستوفى .
قوله تعالى : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم
يخلقون ( 20 )
أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ( 21 )
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 342 .
( 2 ) راجع ج 11 ص 203 .
( 3 ) راجع ج 13 ص 98 .
( 4 ) راجع ج 14 ص 58 وص 355 .
( 5 ) راجع ج 16 ص 179 .
( 6 ) راجع ج 9 ص 367 .