الثالثة - قوله تعالى : ( مختلفا ألوانه ) " مختلفا " نصب على الحال . و " ألوانه "
هيئاته ومناظره ، يعنى الدواب والشجر وغيرها . ( إن في ذلك ) أي في اختلاف ألوانها .
( لآية ) أي لعبرة . ( لقوم يذكرون ) أي يتعظون ويعلمون أن في تسخير هذه المكونات
لعلامات على وحدانية الله تعالى ، وأنه لا يقدر على ذلك أحد غيره .
قوله تعالى : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا
وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا
من فضله ولعلكم تشكرون ( 14 )
فيه تسع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وهو الذي سخر البحر ) تسخير البحر هو تمكين البشر من
التصرف فيه وتذليله بالركوب والارفاء وغيره ، وهذه نعمة من نعم الله علينا ، فلو شاء سلطه
علينا وأغرقنا وقد مضى الكلام في البحر ( 1 ) وفى صيده . سماه هنا لحما واللحوم عند مالك
ثلاثة أجناس : فلحم ذوات الأربع جنس ، ولحم ذوات الريش جنس ، ولحم ذوات الماء
جنس . فلا يجوز بيع الجنس من جنسه متفاضلا ، ويجوز بيع لحم البقر والوحش بلحم الطير
والسمك متفاضلا ، وكذلك لحم الطير بلحم البقر والوحش والسمك يجوز متفاضلا . وقال
أبو حنيفة : اللحم كلها أصناف مختلفة كأصولها ، فلحم البقر صنف ، ولحم
الغنم صنف ، ولحم الإبل صنف ، وكذلك الوحش مختلف ، كذلك الطير ، وكذلك السمك ، وهو جحد قولي
الشافعي . والقول الآخر أن الكل من النعم والصيد والطير والسمك جنس واحد لا يجوز
التفاضل فيه . والقول الأول هو المشهور من مذهبه عند أصحابه . ودليلنا هو أن الله تعالى
فرق بين أسماء الانعام في حياتها فقال : " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ( 2 ) "
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 288 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 113 .