بالرفع على الابتداء والخبر . الباقون بالنصب عطفا على ما قبله . وقرأ حفص عن عاصم برفع
" والنجوم " ، " مسخرات " خبره . وقرئ " والشمس والقمر والنجوم " بالنصب . ( عطفا على
الليل والنهار ، ورفع والنجوم على الابتداء ( 1 ) . " مسخرات " بالرفع ، وهو خبر ابتداء محذوف
) أي في مسخرات ، وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة ، كقوله : " وهو الحق مصدقا ( 2 ) " .
( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) أي عن الله ما نبههم عليه ووفقهم له .
قوله تعالى : وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك
لآية لقوم يذكرون ( 13 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وما ذرأ ) أي وسخر ما ذرأ في الأرض لكم . " ذرأ "
أي خلق ، ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا خلقهم ، فهو ذارئ ، ومنه الذرية وهي نسل الثقلين ،
إلا أن العرب تركت همزها ، والجمع الذراري . يقال : أنمى الله ذرأك وذروك ، أي ذريتك .
وأصل الذرو والذرء التفريق عن جمع . وفى الحديث ( 3 ) " ذرء النار " أي أنهم خلقوا لها .
الثانية - ما ذرأه الله سبحانه منه مسخر مذلل كالدواب والانعام والأشجار وغيرها ،
ومنه غير ذلك . والدليل عليه ما رواه مالك في الموطأ عن كعب الأحبار قال : لولا كلمات أقولهن
لجعلتني يهود حمارا . فقيل له : وما هن ؟ فقال : أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شئ
أعظم منه ، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وبأسماء الله الحسنى كلها
ما علمت منها وما لم أعلم ، من شر ما خلق وبرأ وذرأ . وفيه عن يحيى بن سعيد أنه قال :
أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار ، الحديث .
وفيه : وشر ما ذرأ في الأرض . وقد ذكرناه وما في معناه في غير هذا الموضع .
هامش
( 1 ) من ج .
( 2 ) راجع ج 2 ص 29 .
( 3 ) أي في حديث عمر رضى الله وقد كتب
إلى خالد : . وإني لأظنكم آل المغيرة ذرء النار .