عليه وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله - ثم قرأ - " إن في ذلك لآيات
للمتوسمين " " . قال : هذا حديث غريب . وقال مقاتل وابن زيد : للمتوسمين للمتفكرين .
الضحاك : للناظرين . قال الشاعر ( 1 ) :
أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسموا
وقال قتادة : للمعتبرين ، قال زهير :
وفيهن ملهى للصديق ومنظر * أنيق لعين الناظر المتوسم
وقال أبو عبيدة : للمتبصرين ، والمعنى متقارب . وروى الترمذي الحكيم من حديث ثابت
عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله عز وجل عبادا يعرفون
الناس بالتوسم " . قال العلماء : التوسم تفعل من الوسم ، وهي العلامة التي يستدل بها على
مطلوب غيرها . يقال : توسمت فيه الخير إذا رأيت ميسم ذلك فيه ، ومنه قول عبد الله
بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم :
إني توسمت فيك الخير أعرفه * والله يعلم أنى ثابت البصر
آخر :
توسمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم *
واتسم الرجل إذا جعل لنفسه علامة يعرف بها . وتوسم الرجل طلب كلا الوسمى . وأنشد :
وأصبحن كالدوم النواعم غدوة * على وجهة من ظاعن متوسم
وقال ثعلب : الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك . وأصل التوسم التثبت والتفكر ،
مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير وغيره ، وذلك يكون بجودة القريحة وحدة
الخاطر وصفاء الفكر . زاد غيره : وتفريغ القلب من حشو الدنيا ، وتطهيره من أدناس
المعاصي وكدورة الأخلاق وفضول الدنيا . روى نهشل عن ابن عباس " للمتوسمين " قال :
لأهل الصلاح والخير . وزعمت الصوفية أنها كرامة . وقيل : بل هي استدلال بالعلامات ،
هامش
( 1 ) هو طريف بن تمم العنبري ( عن شواهد سيبويه )