ذلك كله أنه مغفور وأنك من أهل الجنة ، فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول " هآؤم
اقرأوا كتابيه . إني ظننت أنى ملاق حسابيه ( 1 ) " ثم يدعى بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يلف
فيجعل من وراء ظهره ويلوي عنقه ، فذلك قوله " وأما من أوتى كتابه وراء ظهره ( 2 ) " فينظر
في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات . وكان
الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول : يا ويلتاه ! ضجوا إلى الله تعالى من الصغائر
قبل الكبائر . قال ابن عباس : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ، يعنى ما كان من ذلك
في معصية الله عز وجل ، ذكره الثعلبي . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك .
قلت فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية ، فإن الضحك من المعصية رضا بها
والرضا بالمعصية معصية ، وعلى هذا تكون كبيرة ، فيكون وجه الجمع هذا والله أعلم . أو يحمل
الضحك فيما ذكر الماوردي على التبسم ، وقد قال تعالى : " فتبسم ضاحكا من قولها ( 3 ) " وقال
سعيد بن جبير : إن الصغائر اللمم كالمسيس والقبل ، والكبيرة المواقعة والزنى . وقد مضى
في " النساء ( 4 ) " بيان هذا . قال قتادة : اشتكى القوم الاحصاء ، وما اشتكى أحد ظلما ، فإياكم
ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . وقد مضى . ومعنى . " أحصاها "
عدها وأحاط بها ، وأضيف الاحصاء إلى الكتاب توسعا . ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) أي
وجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا . وقيل : وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا ( ولا يظلم ربك
أحدا ) أي لا يأخذ أحدا بجرم أحد ، ولا يأخذوه بما لم يعمله ، قال الضحاك . وقيل :
لا ينقص طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه .
قوله تعالى : وإذا قلنا للملكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس
كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء
من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ( 50 )
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 268 فما بعد .
( 2 ) راجع ج 19 ص 170 .
( 3 ) راجع ج 13 ص 175 .
( 4 ) راجع ج 5 ص 158 .