وخير أملا في الآخرة لمن أحسن إليهن . يدل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت على
امرأة مسكينة . . . الحديث ، وقد ذكرناه في سورة النحل في قوله : " يتوارى من القوم " الآية ( 1 ) .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لقد رأيت رجلا من أمتي أمر به إلى النار
فتعلق به بناته وجعلن يصرخن ويقلن رب إنه كان يحسن إلينا في الدنيا فرحمه الله بهن " .
وقال قتادة في قوله تعالى : " فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ( 2 ) " قال :
أبدلهما منه ابنة فتزوجها نبي فولدت له اثنى عشر غلاما كلهم أنبياء .
قوله تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم
فلم نغادر منهم أحدا ( 47 )
قوله تعالى : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) قال بعض النحويين : التقدير
والباقيات الصالحات خير عند ربك يوم نسير الجبال . قال النحاس : وهذا غلط من أجل
الواو وقيل : المعنى واذكر يوم نسير الجبال ، أي نزيلها من أماكنها من على وجه الأرض ،
ونسيرها كما نسير السحاب ، كما قال في آية أخرى " وهي تمر مر السحاب ( 3 ) " ثم تكسر فتعود
إلى الأرض ، كما قال : " وبست الجبال بسا . فكانت هباء منبثا ( 4 ) " . وقرأ ابن كثير والحسن
وأبو عمرو وابن عامر " ويوم تسير " بتاء مضمومة وفتح الياء . و " الجبال " رفعا على الفعل
المجهول . وقرأ ابن محيصن ومجاهد " ويوم تسير الجبال " بفتح التاء مخففا من سار . " الجبال "
رفعا . دليل قراءة أبى عمرو " وإذا الجبال سيرت ( 5 ) " . ودليل قراءة ابن محيصن " وتسير
الجبال سيرا ( 4 ) " . واختار أبو عبيد القراءة الأولى " نسير " بالنون لقوله " وحشرناهم " . ومعنى
" بارزة " ظاهرة ، وليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان ، أي قد اجتثت ثمارها
وقلعت جبالها ، وهدم بنيانها ، فهي بارزة ظاهرة . وعلى هذا القول أهل التفسير . وقيل :
" وترى الأرض بارزة " أي برز ما فيها من الكنوز والأموات ، كما قال " وألقت ما فيها
هامش
( 1 ) راجع ص 117 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 211 ص 33 فما بعد .
( 3 ) راجع ج 13 ص . . .
( 4 ) راجع ج 17 ص 194 فما بعد .
( 5 ) راجع ج 19 ص 225 فما بعد .