المعنى : مستقيم ( 1 ) ، أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض . وقيل : " قيما " على
الكتب السابقة يصدقها . وقيل : " قيما " بالحجج أبدا . " عوجا " مفعول به ، والعوج
( بكسر العين ) في الدين والرأي والامر والطريق . وبفتحها في الأجسام كالخشب والجدار ،
وقد تقدم ( 2 ) . وليس في القرآن عوج ، أي عيب ، أي ليس متناقضا مختلفا ، كما قال تعالى :
" ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 3 ) " وقيل : أي لم يجعله مخلوقا ، كما روى
عن ابن عباس في قوله تعالى " قرآنا عربيا غير ذي عوج ( 4 ) قال : غير مخلوق . وقال مقاتل :
" عوجا " اختلافا و . قال الشاعر :
أدوم بودى للصديق تكرما * ولا خير فيمن كان في الود أعوجا
( لينذر بأسا شديدا ) أي لينذر محمد أو القرآن . وفيه إضمار ، أي لينذر الكافرين عقاب
الله . وهذا العذاب الشديد قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة . ( من لدنه ) أي من
عنده وقرأ أبو بكر عن عاصم " من لدنه " بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون ، والهاء
موصولة بياء . والباقون " لدنه " بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء . قال الجوهري :
وفى " لدن " ثلاث لغات : لدن ، ولدى ، ولد . وقال :
* من لد لحييه إلى منحوره *
المنحور لغة المنحر .
قوله تعالى : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ) أي بأن لهم .
( أجرا حسنا ) وهي الجنة . ( ماكثين ) دائمين . ( فيه أبدا ) لا إلى غاية . وإن حملت التبشير
على البيان لم يحتج إلى الباء في " بأن " . والاجر الحسن : الثواب العظيم الذي يؤدى إلى الجنة .
هامش
( 1 ) أي معنى قوله " قيما " .
( 2 ) راجع ج 4 ص 154 .
( 3 ) راجع ج 5 ص 288 .
( 4 ) راجع ج 15 ص 252 ( 5 ) هذا عجز بيت لغيلان بن حريث . وصيره كما فيا للسان :
* يستوعب البوعين من جريرة *
والمنحور ( بالحاء المهملة وضم الميم ) لغة في النحر ، وهو الصدر . وقد وردت هذه الكلمة في الأصول وصحاح الجوهري
واللسان مادة " نخر " ، ولدن " بالخاء المعجمة ، وهو الانف . وقد استدرك عليه ابن بري فقال : وصواب إنشاده
كما أنشده سيبويه " إلى منحوره " بالحاء . وصف الشاعر بعيرا أو فرسا بطول العنق ، فجعله يستوعب من حبله الذي
يوثق به مقدار باعين فيما بين لحييه ونحره : الباع . والجرير : الحبل .