الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " قال ابن هشام : الوصيد الباب . قال العبسي واسمه
عبد بن وهب ( 1 ) :
بأرض فلاة لا يسد وصيدها * على ومعروفي بها غير منكر
وهذا البيت في أبيات له . والوصيد أيضا الفناء ، وجمعه وصائد ووصد وصدان .
" لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا - إلى قوله - الذين غلبوا على أمرهم " أهل السلطان
والملك منهم . " لنتخذن عليهم مسجدا . سيقولون " يعنى أحبار اليهود الذين أمروهم
بالمسألة عنهم . " ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون
سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى اعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم " أي لا تكابرهم .
" إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا " فإنهم لا علم لهم بهم . " ولا تقولن لشئ
إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربى
لأقرب من هذا رشدا " أي لا تقولن لشئ سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم غدا ،
واستثن مشيئة الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربى لخبر ما سألتموني عنه
رشدا ، فإنك لا تدرى ما أنا صانع في ذلك . " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا "
أي سيقولون ذلك . " قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به واسمع
ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا " أي لم يخف عليه شئ ما سألوك عنه .
قلت : هذا ما وقع في السيرة من خبر أصحاب الكهف ذكرناه على نسقه ( 2 ) . ويأتي خبر
ذي القرنين ، ثم نعود إلى أول السورة فنقول :
قد تقدم معنى الحمد لله . وزعم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد وجمهور المتأولين
أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا ، وأن المعنى : الحمد لله الزي أنزل على عبده الكتاب قيما
ولم يجعل له عوجا . و " قيما " نصب على الحال . وقال قتادة : الكلام على سياقه من غير تقديم
ولا تأخير ، ومعناه : ولم يجعل له عوجا ولكن جعلناه قيما . وقول الضحاك فيه حسن ، وأن
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : " عبيد بن وهب " .
( 2 ) راجع سيرة ابن هشام ص 192 طبع أوروبا وج 1 ص 321 طبع مطبعة الحلبي .