محمد صلى الله عليه وسلم ، والضمير في " قبله " عائد على القرآن حسب الضمير في قوله " قل
آمنوا به " . وقيل : الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم ، واستأنف ذكر القرآن في قوله :
" إذا يتلى عليهم " .
قوله تعالى : ويقولون سبحن ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 )
دليل على جواز التسبيح في السجود . وفى صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها
قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده وركوعه " سبحانك اللهم
[ ربنا ( 1 ) ] وبحمدك اللهم اغفر لي " .
قوله تعالى : ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ( 109 ) فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم .
وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجرى إلى هذه المرتبة ، فيخشع عند استماع
القرآن ويتواضع ويذل . وفى مسند الدارمي أبى محمد عن التيمي قال : من أوتى من العلم
ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتى علما ، لان الله تعالى نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية . ذكره
الطبري أيضا . والأذقان جمع ذقن ، وهو مجتمع اللحيين . وقال الحسن : الأذقان عبارة عن
اللحى . أي يضعونها على الأرض في حال السجود ، وهو غاية التواضع . واللام بمعنى على ، تقول :
سقط لفيه أي على فيه . وقال ابن عباس : " يخرون للأذقان سجدا " أي للوجوه . وإنما
خص الأذقان بالذكر لان الذقن أقرب شئ فمن وجه الانسان . قال ابن خويز منداد :
ولا يجوز السجود على الذقن . لان الذقن هاهنا عبارة عن الوجه ، وقد يعبر بالشئ عما جاوره
وببعضه عن جميعه . فيقال : خر لوجهه ساجدا وإن كان لم يسجد على خده ولا عينه .
ألا ترى إلى قوله : خر صريعا على وجهه ويديه .
هامش
( 1 ) من ج وى .