إلى أن يعب بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء . وقال الحسن : سألت أنسا فقال :
ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الشيطان . وقد روى أبو داود من حديث جابر
بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : " من عمل الشيطان " .
قال ابن عبد البر . وهذه آثار لينة ولها وجوه محتملة ، وقد قيل : إن هذا محمول على ما إذا
كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام ، وعى المداواة المعروفة . والنشرة
من جنس الطب فهي غسالة شئ له فضل ، فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع
أخاه فليفعل " .
قلت : قد ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله
فليعتمد عليه .
الخامسة - قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على
أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين . وهذا معناه قبل
أن ينزل به شئ من العين . وعلى هذا القول جماعة أهل العلم ، لا يجوز عندهم أن يعلق على
الصحيح من البهائم أو بني آدم شئ من العلائق خوف نزول العين ، وكل ما يعلق بعد نزول
البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى ، فهو كالرقي المباح الذي
وردت السنة بإباحته من العين وغيرها . وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال وسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء
عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون ) . وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ، ومن
لم يدرك كتبها وعلقها عليه . فإن قيل : فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" من علق شيئا وكل إليه " . ورأى ابن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا
شديدا فقطعها وقال : إن آل ابن مسعود لأغنياء عن الشرك ، ثم قال : إن التمائم والرقي والتولة
من الشرك . قيل : ما التولة ؟ قال : ما تحببت به لزوجها . وروى عن عقبة بن عامر
الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من علق تميمة فلا أتم الله له
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 319
مساهمون: القرطبي
ص٣١٩