فلا شفاه الله " . وأنكر بعض المتأولين أن تكون " من " للتبعيض ، لأنه يحفظ من أن يلزمه
أن بعضه لا شفاء فيه . ابن عطية : وليس يلزمه هذا ، بل يصح أن تكون للتبعيض بحسب
أن إنزاله إنما هو مبعض ، فكأنه قال : وننزل من القرآن شيئا شفاء ، ما فيه كله شفاء .
الثانية - اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : أحدهما : أنه شفاء للقلوب
بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات
والأمور الدالة على الله تعالى . الثاني : شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه .
وقد روى الأئمة - واللفظ للدارقطني - عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا
فأبوا ، قال : فلدغ سيد الحي ، فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقى من العقرب ؟ في رواية ابن
قتة : إن الملك يموت . قال : قلت أنا نعم ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا . فقالوا : فإنا
نعطيكم ثلاثين شاة . قال : فقرأت عليه " الحمد لله رب العالمين " سبع مرات فبرأ .
في رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد : فأفاق وبرأ . فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء ،
فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم ، حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبرته الخبر فقال : " وما يدريك أنها رقية " قلت : يا رسول الله ، شئ ألقى في روعي .
قال : " كلوا وأطعمونا من الغنم " خرجه في كتاب السنن . وخرج في ( كتاب المديح ( 1 ) من
حديث السرى بن يحيى قال : حدثني المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحسن
عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينفع بإذن الله تعالى
من البرص والجنون والجذام والبطن والسل والحمى والنفس أن تكتب بزعفران أو بمشق -
يعنى المغرة - أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه كلها عامة من شر السامة والعامة ومن شر
العين اللامة ومن شر حاسد إذا حسد ومن أبى فروة وما ولد " . كذا قال ، ولم يقل من شر
أبى قترة . العين اللامة : التي تصيب بسوء . تقول : أعيذه من كل هامة لامة . وأما قوله :
هامش
( 1 ) في بعض الأصول : " المذبح " ولم نوقف لتصويبه .
( 2 ) أبو فترة ( بكسر القاف وسكون التاء ) : كنية إبليس .