ملائكة الليل وملائكة النهار " هذا حديث حسن صحيح . ورواه علي بن مسهر عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى البخاري عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس
وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح " . يقول أبو هريرة :
اقرؤوا إن شئتم " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " . ولهذا المعنى أيضا قال مالك
والشافعي : التغليس بالصبح أفضل . وقال أبو حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس
والأسقار ، فإن فاته ذلك فالأسفار أولى من التغليس . وهذا مخالف لما كان عليه السلام
يفعله من المداومة على التغليس ، وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل . والله أعلم .
السابعة - استدل بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم : " تشهده ملائكة الليل
وملائكة النهار " على أن صلاة الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار .
قلت : وعلى هذا فلا تكون صلاة العصر أيضا لا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار ،
فإن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الفصيح عليه السلام فيما رواه أبو هريرة : " يتعاقبون فيكم ملائكة
بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر " الحديث . ومعلوم أن صلاة
العصر من النهار فكذلك تكون صلاة الفجر من الليل وليس كذلك ، وإنما هي من النهار
كالعصر بدليل الصيام والايمان ، وهذا واضح .
قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك
ربك مقاما محمودا ( 79 )
فيه ست مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( من الليل ) " من " للتبعيض . والفاء في قوله " فتهجد "
ناسقة على مضمر ، أي قم فتهجد . ( به ) أي بالقرآن . والتهجد من الهجود وهو من
الأضداد . يقال : هجد نام ، وهجد سهر ، على الضد . قال الشاعر :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 307
مساهمون: القرطبي
ص٣٠٧