طريقا إلى الوصول إليه ليزيلوا ملكه ، لأنهم شركاؤه . وقال قتادة : المعنى إذا لابتغت
الآلهة القربة إلى ذي العرش سبيلا ، والتمست الزلفة عنده لأنهم دونه ، والقوم اعتقدوا أن
الأصنام تقربهم إلى الله زلفى ، فإذا اعتقدوا في الأصنام أنها محتاجة إلى الله سبحانه وتعالى فقد
بطل أنها آلهة . ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) نزه سبحانه نفسه وقدسه ومجده
عما لا يليق به . والتسبيح : التنزيه . وقد تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن
من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان
حليما غفورا ( 44 )
قوله تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) أعاد على السماوات
والأرض ضمير من يعقل ، لما أسند إليها فعل العاقل وهو التسبيح . وقوله : " ومن فيهن "
يريد الملائكة والانس والجن ، ثم عم بعد ذلك الأشياء كلها في قوله : " وإن من شئ
إلا يسبح بحمده " . واختلف في هذا العموم ، هل هو مخصص أم لا ، فقالت فرقة :
ليس مخصوصا والمراد به تسبيح الدلالة ، وكل محدث يشهد على نفسه بأن الله عز وجل
خالق قادر . وقالت طائفة : هذا التسبيح حقيقة ، وكل شئ على العموم يسبح تسبيحا
لا يسمعه البشر ولا يفقهه ، ولو كان ما قاله الأولون من أنه أثر الصنعة والدلالة لكان أمرا
مفهوما ، والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يفقه . وأجيبوا بأن المراد بقوله : " لا تفقهون "
الكفار الذين يعرضون عن الاعتبار فلا يفقهون حكمة الله سبحانه وتعالى في الأشياء . وقالت
فرقة : قوله " من شئ " عموم ، ومعناه الخصوص في كل حي ونام ، وليس ذلك في الجمادات .
ومن هذا قول عكرمة : الشجرة تسبح والأسطوان لا يسبح . وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما
في طعام وقد قدم الخوان : أيسبح هذا الخوان يا أبا سعيد ؟ فقال : قد كان يسبح مرة ،
يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها كانت تسبح ، وأما الآن فقد صار خوانا مدهونا .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 276 .