قوله تعالى : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تعجل
مع الله إلهاء اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( 39 )
الإشارة " بذلك " إلى هذه الآداب والقصص والاحكام التي تضمنتها هذه الآيات
المتقدمة التي نزل بها جبريل عليه السلام . أي هذه من الافعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله
عز وجل في عباده ، وخلقها لهم من محاسن الأخلاق والحكمة وقوانين المعاني المحكمة والافعال
الفاضلة . ثم عطف قوله " ولا تجعل " على ما تقدم من النواهي . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
المراد كل من سمع الآية من البشر . والمدحور : المهان المبعد المقصى . وقد تقدم في هذه
السورة ( 1 ) . ويقال في الدعاء : اللهم ادحر عنا الشيطان ، أي أبعده .
قوله تعالى : أفأصفاكم ربكم بالنبيين واتخذ من الملكة إناثا
إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) هذا يرد على من قال من العرب : الملائكة بنات الله ، وكان هم بنات أيضا مع النبيين ،
ولكنه أراد : أفأخلص لكم البنين دونه وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه . ( إنكم لتقولون
قولا عظيما ) أي في الاثم عند الله عز وجل .
قوله تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم
إلا نفورا ( 41 ) قوله تعالى : ( ولقد صرفنا ) أي بينا . وقيل كررنا . ( في هذا القرآن ) قيل : " في "
زائدة ، والتقدير : ولقد صرفنا هذا القرآن ، مثل : " وأصلح لي في ذريتي ( 2 ) " أي أصلح ذريتي .
والتصريف : صرف الشئ من جهة إلى جهة . والمراد بهذا التصريف البيان والتكرير .
وقيل : المغايرة ، أي غايرنا بين المواعظ ليذكروا ويعتبروا ويتعظوا . وقراءة العامة " صرفنا "
هامش
( 1 ) راجع ص 235 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 16 ص 195 .