روى البخاري وغيره عن سهل بن سعد أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم
لعرسه فكانت امرأته خادمهم . . . الحديث ، وقد تقدم في سورة " هود ( 1 ) " . وفى الصحيح
عن عائشة قالت : أنا فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي . الحديث . ولهذا
قال علماؤنا : عليها أن تفرش الفراش وتطبخ القدر وتقم الدار ، بحسب حالها وعادة مثلها ،
قال الله تعالى : " وجعل منها زوجها ليسكن إليها ( 2 ) " فكأنه جمع لنا فيها السكن والاستمتاع
وضربا من الخدمة بحسب جرى العادة .
الرابعة - ويخدم الرجل زوجته فيما خف من الخدمة ويعينها ، لما روته عائشة أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الاذان خرج . وهذا قول مالك :
ويعينها . وفى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يخصف النعل ويقم البيت ويخيط
الصوب . وقالت عائشة وقد قيل لها : ما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ؟
قالت : كان بشرا من البشر يفلى ( 3 ) ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه .
الخامسة - وينفق على خادمة واحدة ، وقيل : على أكثر ، على قدر الثروة والمزلة .
وهذا أمر دائر على العرف الذي هو أصل من أصول الشريعة ، فإن نساء الاعراب وسكان
البوادي يخدمن أزواجهن ( حتى ( 4 ) في استعذاب الماء وسياسة الدواب ، ونساء الحواضر يخدم
المقل منهم زوجته فيما خف ويعينها ، وأما أهل الثروة فيخدمون ( 5 ) أزواجهم ويترفهن معهم إذا كان
لهم منصب ذلك ، فإن كان أمرا مشكلا شرطت عليه الزوجة ذلك ، فتشهد أنه قد عرف
أنها ممن لا تخدم نفسها فالتزم أحد أمها ، فينفذ ذلك وتنقطع الدعوى فيه .
قوله تعالى : ( ورزقكم من الطيبات ) أي من الثمار والحبوب والحيوان . ( أفبالباطل )
يعنى الأصنام ، قاله ابن عباس . ( يؤمنون ) قراءة الجمهور بالياء . وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء
( وبنعمة الله ) أي بالاسلام . ( وهم يكفرون ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 68 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 337 .
( 3 ) يفلى ثوبه مما يناله من
بعض الجلساء أن عنصره صلوات الله عليه في غاية الصفا والنقا الخالص .
( 4 ) من ابن العربي .
( 5 ) كذا في ابن العربي والعبارة له .