من عبيدي . ونظيرها " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم
من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ( 1 ) " على ما يأتي . ودل هذا على أن العبد لا يملك ،
على ما يأتي أنفا ( 2 ) .
قوله تعالى : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من
أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون
وبنعمت الله يكفرون ( 72 ) قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) جعل بمعنى خلق وقد تقدم .
" من أنفسكم أزواجا " يعنى آدم خلق منه حواء . وقيل : المعنى جعل لكم من أنفسكم ،
أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقتكم ، كما قال : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( 3 ) " أي من
الآدميين . وفى هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوج الجن وتباضعها ، حتى
روى أن عمرو بن هند تزوج منهم غولا وكان يخبؤها عن البرق لئلا تراه فتنفر ، فلما كان
في بعض الليالي لمع البرق وعاينته السعلاة ( 5 ) فقالت : عمرو ! ونفرت ، فلم يرها أبدا . وهذا
من أكاذيبها ، وإن كان جائزا في حكم الله وحكمته فهو رد على الفلاسفة الذين ينكرون وجود
الجان ويحيلون طعامهم . ( أزواجا ) زوج الرجل هي ثانيته ، فإنه فرد فإذا انضافت إليه
كانا زوجين ، وإنما جعلت الإضافة إليه دونها لأنه أصلها في الوجود كما تقدم .
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 22 .
( 2 ) يريد بعد قليل . " آنفا " إنما تستعمل في الماضي القريب
لا في المستقبل القريب .
( 3 ) راجع ج 8 ص 301 .
( 4 ) كذا في نسخ الأصول وأحكام القرآن
لابن العربي ، والصواب أنه عمرو بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن مناة ، قال علياء بن أرقم :
يا قبحا لله بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات
راجع شرح التنوير على سقط الزند في شرح بيت أبى العلاء المعرى :
إذا لاح إيماض شرت وجوهها * كأني عمرو والمطى سعالى
( 5 ) السعلاة : أخبث الغيلان .