الله منها ، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين : إما مخطئ أخطأ في التأويل على حديث سمعه ،
أو رجل أتى ذنبا لعله أن يكثر من الاستغفار لله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم حجة الله
على الأولين والآخرين من هذه الأمة . وقد قيل في تأويل الآية : إنها إنما ذكرت للاعتبار ،
أي من قدر على خلق هذه الأشياء قادر على البعث ، وهذا الاعتبار لا يختلف بأن كانت الخمر
حلالا أو حراما ، فاتخاذ السكر لا يدل على التحريم ، وهو كما قال تعالى : " قل فيهما إثم كبير
ومنافع للناس ( 1 ) " والله أعلم .
قوله تعالى : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا
ومن الشجر ومما يعرشون ( 68 ) فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل ) قد مضى القول في الوحي وأنه قد
يكون بمعنى ( 2 ) الالهام ، وهو ما يخلقه الله تعالى في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر ، وهو
من قوله تعالى : " ونفس وما سواها . فألهمها فجورها ( 3 ) وتقواها " . ومن ذلك البهائم وما يخلق
الله سبحانه فيها من درك منافعها واجتناب مضارها وتدبير معاشها . وقد أخبر عز وجل بذلك
عن الموات فقال : " تحدث أخبارها . بأن ربك أوحى لها ( 3 ) " . قال إبراهيم الحربي . لله عز
وجل في الموات قدرة لم يدر ما هي ، لم يأتها رسول من عند الله ولكن الله تعالى عرفها ذلك ،
أي ألهمها . ولا خلاف بين المتأولين أن الوحي هنا بمعنى الالهام . وقرأ يحيى بن وثاب " إلى
النحل " بفتح الحاء . وسمى نحلا لان الله عز وجل نحله العسل الذي يخرج منه ، قاله
الزجاج . الجوهري : والنحل والنحلة الدبر يقع على الذكر والأنثى ، حتى يقال : يعسوب .
والنحل يؤنث في لغة أهل الحجاز ، وكل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء . وروى من حديث
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 51 .
( 2 ) راجع ج 4 ص 85 .
( 3 ) راجع ج 20 ص 75 . وص 145 .