قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) قيل : فيه تقديم وتأخير ، التقدير : كذلك
فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ،
فأصابهم عقوبات كفرهم جزاء الخبيث من أعمالهم . ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ودار .
قوله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه
من شئ كذلك فعل
الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلغ المبين ( 35 )
قوله تعالى : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ ) أي شيئا ،
و " من " صلة . قال الزجاج : قالوه استهزاء ، ولو قالوه عن اعتاد لكانوا مؤمنين وقد
مضى ه ا في سورة ( الانعام ) مبينا وإعرابا فلا معنى للإعادة ( 1 ) . ( كذلك فعل الذين
من قبلهم ) أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم بالرسل فأهلكوا . ( فهل
على الرسل إلا البلاغ المبين ) أي ليس عليهم إلا التبليغ ، وأما الهداية فهي إلى الله تعالى .
قوله تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا
الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا
في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المكذبين ( 36 )
قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ) أي بأن اعبدوا الله
ووحدوه . ( واجتنبوا الطاغوت ) أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن
والصنم ، وكل من دعا إلى الضلال . فمنهم من هدى الله ) أي أرشده إلى دينه وعبادته .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 128 .