باب مفرد ، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر . فالله أعلم .
( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها . ( فلبئس مثوى ) أي مقام ( المتكبرين ) الذين تكبروا
عن الايمان وعن عبادة الله تعالى ، وقد بينهم بقوله الحق : " إنهم كانوا إذا قيل لهم
لا إله إلا الله يستكبرون ( 1 ) " .
قوله تعالى : وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين
أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 )
جنت عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون
كذلك يجزى أالله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم الملكة طيبين
يقولون سلم عليكم ادخلوا بما كنتم تعلمون ( 32 )
قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) أي قالوا : أنزل خيرا ،
وتم الكلام . و " ماذا " على هذا اسم واحد . وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم
فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون . ويسأل
المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى ، والمراد القرآن . وقيل : إن هذا يقال لأهل
الايمان يوم القيامة . قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : " أساطير الأولين "
وانتصب في قوله : " خيرا " ؟ فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل ، فكأنهم قالوا :
الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين . والمؤمنين آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا . وهذا
مفهوم معناه من الاعراب ، والحمد لله .
قوله تعالى : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة قيل : هو من كلام الله عز وجل .
وقيل : هو من جملة كلام الذين اتقوا . والحسنة هنا : الجنة ، أي من أطاع الله فله الجنة
غدا . وقيل : " للذين أحسنوا " اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة : ( ولدار
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 75 .