تصيبوا ، أو بأشد من الحجارة تصيبوا ، وهذا كقول القائل : جالس الحسن أو ابن سيرين ،
وتعلم الفقه أو الحديث أو النحو . وقيل : بل هي على بابها من الشك ، ومعناها عندكم أيها
المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم : أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة ؟ وقد
قيل هذا المعنى في قوله تعالى : " إلى مائة الف أو يزيدون " [ الصافات : 147 ] . وقالت فرقة : إنما أراد
الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر ، . وفيهم من قلبه أشد من الحجر . فالمعنى هم فرقتان .
قوله تعالى : ( أو أشد ) " أشد " مرفوع بالعطف على موضع الكاف في قوله " كالحجارة " ،
لان المعنى فهي مثل الحجارة أو أشد . ويجوز أو " أشد " بالفتح عطف على الحجارة .
و " قسوة " نصب على التمييز . وقرأ أبو حياة " قساوة " والمعنى واحد .
قوله تعالى : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه
الماء ) قد تقدم معنى الانفجار ( 1 ) . ويشقق أصله يتشقق ، أدغمت التاء في الشين ، وهذه
عبارة عن العيون التي لم تعظم حتى تكون أنهارا ، أو عن الحجارة التي تتشقق وإن لم يجر ماء
منفسح . وقرأ ابن مصرف " ينشقق " بالنون ، وقرأ " لما يتفجر " " لما يتشقق " بتشديد
" لما " في الموضعين . وهي قراءة غير متجهة . وقرأ مالك بن دينار " ينفجر " بالنون وكسر الجيم .
قال قتادة : عذر الحجارة ولم يعذر شقي بني آدم . قال أبو حاتم : يجوز لما تتفجر بالتاء ،
ولا يجوز لما تتشقق بالتاء ، لأنه إذا قال تتفجر أنثه بتأنيث الأنهار ، وهذا لا يكون
في تشقق . قال النحاس : يجوز ما أنكره على المعنى ، لان المعنى وأن منها لحجارة تتشقق ،
وأما يشقق فمحمول على لفظ ما . والشق واحد الشقوق ، فهو في الأصل مصدر ، تقول :
بيد فلان ورجليه شقوق ، ولا تقل : شقاق ، إنما الشقاق داء يكون بالدواب ، وهو تشقق
يصيب أرساغها وربما أرتفع إلى وظيفها ( 2 ) ، عن يعقوب . والشق : الصبح . و " ما " في قوله :
هامش
( 1 ) راجع ص 419 من هذا الجزء .
( 2 ) الوظيف : مستدق الذراع والساق . وقيل : ما فوق
الرسغ إلى الساق .