إذا كان بين قوم وقوم عداوة ظاهرة كالعداوة التي كانت بين الأنصار واليهود ، ووجد قتيل
في أحد الفريقين ولا يخالطهم غيرهم وجبت القسامة فيه .
مسألة : واختلفوا في القتيل بوجد في المحلة التي أكراها أربابها ، فقال أصحاب
الرأي : هو على أهل الخطة وليس على السكان شئ ، فإن باعوا دورهم ثم وجد قتيل فالدية
على المشتري وليس على السكان شئ ، وإن كان أرباب الدور غيبا وقد أكروا دورهم فالقسامة
والدية على أرباب الدور الغيب وليس على السكان الذين وجد القتيل بين أظهرهم شئ .
ثم رجع يعقوب من بينهم عن هذا القول فقال : القسامة والدية على السكان في الدور .
وحكى هذا القول عن ابن أبي ليلى ، واحتج بأن أهل خيبر كانوا عمالا سكانا يعملون فوجد
القتيل فيهم . قال الثوري ونحن نقول : هو على أصحاب الأصل ، يعني أهل الدور . وقال أحمد :
القول قول ابن أبي ليلى في القسامة لا في الدية . وقال الشافعي : وذلك كله سواء ، ولا عقل
ولا قود إلا ببينة تقوم ، أو ما يوجب القسامة فيقسم الأولياء . قال ابن المنذر : وهذا أصح .
مسالة : ولا يحلف في القسامة أقل من خمسين يمينا ، لقوله عليه السلام في حديث
حويصة ومحيصة : ( يقسم خمسين منكم على رجل منهم ) . فإن كان المستحقون خمسين حلف
كل واحد منهم يمينا واحدة ، فإن كانوا أقل من ذلك أو نكل منهم من لا يجوز عفوه ردت
الايمان عليهم بحسب عددهم . ولا يحلف في العمد أقل من اثنين من الرجال ، لا يحلف فيه
الواحد من الرجال ولا النساء ، يحلف الأولياء ومن يستعين بهم الأولياء من العصبة خمسين
يمينا . هذا مذهب مالك والليث والثوري والأوزاعي وأحمد وداود . وروى مطرف عن
مالك أنه لا يحلف مع المدعى عليه أحد ويحلف هم أنفسهم كما لو كانوا واحدا فأكثر
خمسين يمينا يبرئون بها أنقسهم ، وهو قول الشافعي . قال الشافعي : لا يقسم إلا وارث ، كان
القتل عمدا أو خطأ . ولا يحلف على مال ويستحقه إلا من له الملك لنفسه أو من جعل الله
له الملك من الورثة ، والورثة يقسمون على قدر مواريثهم . وبه قال أبو ثور واختاره ابن المنذر
وهو الصحيح ، لان من لم يدع عليه لم يكن له سبب يتوجه عليه فيه يمين . ثم مقصود هذه
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 461
مساهمون: القرطبي
ص٤٦١