أمنا . وتبديل الشئ أيضا تغييره وإن لم يأت ببدل . واستبدل الشئ بغيره وتبدله به إذا
أخذه مكانه . والمبادلة التبادل . والابدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات
واحد منهم أبدل الله مكانه بآخر . قال ابن دريد : الواحد بديل . والبديل : البدل .
وبدل الشئ : غيره يقال : بدل وبدل لغتان مثل شبه وشبه ومثل ومثل ونكل ونكل
قال أبو عبيد ( 1 ) : لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة الأحرف . والبدل : وجع يكون
في اليدين والرجلين . وقد بدل ( بالكسر ) يبدل بدلا
الثالثة - قوله تعالى : ( فأنزلنا على الذين ظلموا ) كرر لفظ " ظلموا " ولم يضمره
تعظيما للامر . والتكرير يكون على ضربين أحدهما استعماله بعد تمام الكلام كما في هذه
الآية وقوله " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " [ البقرة : 79 ] ثم قال بعد " فويل لهم مما
كتبت أيديهم " ولم يقل مما كتبوا وكرر الويل تغليظا لفعلهم ومنه قول الخنساء :
تعرقني الدهر نهسا وحزا ( 2 ) * وأوجعني الدهر قرعا وغمزا
أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها . والضرب الثاني : مجئ تكرير الظاهر
في موضع المضمر قبل أن يتم الكلام كقوله تعالى " الحاقة . ما الحاقة " [ الحاقة : 1 - 2 ] و " القارعة .
ما القارعة " [ القارعة : 1 - 2 ] كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم : الحاقة ما هي والقارعة ما هي
ومثله " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة " .
كرر " أصحاب الميمنة " تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثواب وكرر لفظ " أصحاب المشأمة "
لما ينالهم من أليم العذاب . ومن هذا الضرب قول الشاعر :
ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطع الأوداج
وقد جمع عدي بن زيد المعنيين فقال :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( أبو عبيدة ) والتصويب عن اللسان وصحاح الجوهري .
( 2 ) في بعض الأصول : ( نهشا ) بالشين المعجمة . والنهش : أن يتناول المرء الشئ بفمه لبعضه فيؤثر فيه
ولا يجرحه . والنهس : القبض على اللحم ونتره أي جذبه .