خطائئ ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت : خطائي ثم عملت
كما عملت في الأول . وقال الفراء : خطايا جمع خطية بلا همز ، كما تقول : هدية وهدايا .
قال الفراء : ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت : خطاءا . وقال الكسائي : لو جمعتها مهموزة
أدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت : دواب .
التاسعة - قوله تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) أي في إحسان من لم يعبد العجل .
ويقال : يغفر خطايا من رفع المن والسلوى للغد وسنزيد في إحسان من لم يرفع للغد .
ويقال : يغفر خطايا من هو عاص وسيزيد في إحسان من هو محسن أي نزيدهم إحسانا
على الاحسان المتقدم عندهم وهو اسم فاعل من أحسن . والمحسن من صحح عقد توحيده
وأحسن سياسة نفسه وأقبل على أداء فرائضه وكفى المسلمين شره . وفى حديث جبريل
عليه السلام ( ما الاحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت )
وذكر الحديث . خرجه مسلم .
قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على
الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( 59 )
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) " الذين " في موضع رفع أي فبدل
الظالمون منهم قولا غير الذي قيل لهم . وذلك أنه قيل لهم : قولوا حطة فقالوا حنطة
على ما تقدم فزادوا حرفا في الكلام فلقوا من البلاء ما لقوا تعريفا أن الزيادة في الدين
والابتداع في الشريعة عظيمة الخطر شديدة الضرر . هذا في تغيير كلمة هي عبارة عن التوبة
أوجبت كل ذلك من العذاب فما ظنك بتغيير ما هو من صفات المعبود ! هذا والقول أنقص
من العمل فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل .
الثانية - قوله تعالى : ( فبدل ) تقدم معنى بدل وأبدل وقرئ " عسى ربنا أن
يبدلنا " على الوجهين . قال الجوهري : وأبدلت الشئ بغيره . وبدله الله من الخوف
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 415
مساهمون: القرطبي
ص٤١٥