فمن أنكر التسكين في حرف الاعراب فحجته أن ذلك لا يجوز من حيث كان علما للأعراب .
قال أبو علي : وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات . وأصل
برأ من تبري الشئ من الشئ وهو انفصاله منه . فالخلق قد فصلوا من العدم إلى الوجود
ومنه برأت من المرض برءا ( بالفتح ) كذا يقول أهل الحجاز . وغيرهم يقول برئت من المرض
برءا ( بالضم ) وبرئت منك ومن الديون والعيوب براءة ومنه المبارأة للمرأة . وقد بارأ
شريكه وامرأته
قوله تعالى : ( فتاب عليكم ) في الكلام حذف تقديره ففعلتم فتاب عليكم
أي فتجاوز عنكم أي على الباقين منكم . ( أنه هو التواب الرحيم ) تقدم ( 1 ) معناه والحمد لله .
قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( 55 ) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم
تشكرون ( 56 )
فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وإذ قلتم ) معطوف " يا موسى " نداء مفرد " لن نؤمن
لك " أي نصدقك " حتى نرى الله جهرة " قيل : هم السبعون الذين اختارهم موسى وذلك
أنهم لما أسمعهم كلام الله تعالى قالوا له بعد ذلك " لن نؤمن لك " [ البقرة : 55 ] والايمان بالأنبياء
واجب بعد ظهور معجزاتهم فأرسل الله عليهم نارا من السماء فأحرقهم ثم دعا موسى ربه
فأحياهم كما قال تعالى " ثم بعثناكم من بعد موتكم " [ البقرة : 56 ] وستأتي قصة السبعين في الأعراف ( 2 )
إن شاء الله تعالى قال ابن فورك يحتمل أن تكون معاقبتهم لاخراجهم طلب الرؤية عن
طريقة بقولهم لموسى " أرنا الله جهرة " [ النساء : 153 ] وليس ذلك من مقدور موسى عليه السلام .
وقد اختلف في جواز رؤية الله تعالى فأكثر المبتدعة على إنكارها في الدنيا والآخرة .
وأهل السنة والسلف على جوازها فيهما ووقوعها في الآخرة فعلى هذا لم يطلبوا من الرؤية
هامش
( 1 ) راجع ص 103 فما بعدها وص 325 ( 2 ) راجع ج 7 ص 294