بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب ) . أخرجه ابن ماجة في سننه .
وسيأتي الكلام في هذا المعنى إن شاء الله تعالى . فلما استحر ( 1 ) فيهم القتل وبلغ سبعين ألفا عفا
الله عنهم قاله ابن عباس وعلي رضي الله عنهما . وإنما رفع الله عنهم القتل لأنهم أعطوا
المجهود في قتل أنفسهم فما أنعم الله على هذه الأمة نعمة بعد الاسلام هي أفضل من التوبة .
وقرأ قتادة : فأقيلوا أنفسكم من الإقالة أي استقبلوها من العثرة بالقتل .
قوله تعالى : " بارئكم " البارئ : الخالق وبينهما فرق وذلك أن البارئ هو المبدع
المحدث . والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال . والبرية الخلق وهي فعيلة بمعنى
مفعولة غير أنها لا تهمز وقرأ أبو عمرو " بارئكم " بسكون الهمزة ويشعركم وينصركم
ويأمركم . واختلف النحاة في هذا فمنهم من يسكن الضمة والكسرة في الوصل وذلك
في الشعر . وقال أبو العباس المبرد : لا يجوز التسكين مع توالي الحركات في حرف الاعراب
في كلام ولا شعر وقراءة أبي عمرو لحن قال النحاس وغيره وقد أجاز ذلك النحويون
القدماء الأئمة وأنشدوا :
إذا اعوججن قلت صاحب قوم * بالدو أمثال السفين العوم ( 2 )
وقال امرؤ القيس :
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل ( 3 )
وقال آخر :
* قالت سليمى أشتر لنا سويقا *
وقال الآخر :
رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر
هامش
( 1 ) استحز : اشتد وكثر .
( 2 ) الدو ( بفتح الدال وتشديد الواو ) : الصحراء . وأراد بأمثال السفين
رواحل محملة تقطع الصحراء قطع السفن البحر .
( 3 ) المستحقب : المتكسب . والواغل : الذي يدخل
على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه . يقول هذا حين قتل أبوه ونذر ألا يشرب الخمر حتى يثأر به
فلما أدرك ثأره حلت له بزعمه فلا يأثم بشربها إذ وفى بنذره فيها .