أهله ودعا . وأخبرنا إدريس حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال : كان مجاهد
وعبدة بن لبابة وقوم يعرضون المصاحف ، فإذا أرادوا ان يختموا وجهوا إلينا : أحضرونا ،
فإن الرحمة تنزل عند ختم القران . وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام عن
إبراهيم التيمي قال : من ختم القران أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسى ومن ختم أول
الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح ، قال : فكانوا يستحبون ان يختموا أول الليل وأول
النهار . - ومن حرمته الا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به في الخلاء الا ان يكون في غلاف
من ادم أو فضة أو غيره ، فيكون كأنه في صدرك ومن حرمته إذا كتبه وشربه سمى الله
على كل نفس وعظم النية فيه فان الله يؤتيه على قدر نيته . روى ليث عن مجاهد قال :
لا بأس ان تكتب القرآن ثم تسقيه المريض . وعن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة
فليكتب " يس " في جام بزعفران ثم يشربه .
قلت : ومن حرمته الا يقال : سورة صغيرة وكره أبو العالية ان يقال : سورة صغيرة
أو كبيرة وقال لمن سمعه قالها : أنت أصغر منها ، واما القران فكله عظيم ، ذكره مكي
رحمه الله .
قلت : وقد روى أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمر بن شعيب عن أبيه
عن جده أنه قال : مامن المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة الا قد سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة .
باب ما جاء من الوعيد في تفسير القران بالرأي ، والجرأة
على ذلك ، ومراتب المفسرين
روى عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر
من كتاب الله الا آيا بعدد : علمه إياهن جبريل . قال ابن عطية : ومعنى هذا الحديث
في مغيبات القران ، وتفسير مجمله ونحوا هذا ، مما لا سبيل إليه الا بتوفيق من الله تعالى ،
ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به ، كوقت قيام الساعة ونحوها مما يستقرى من ألفاظه ، كعدد
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 31
مساهمون: القرطبي
ص٣١