الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف . - ومن حرمته ألا يخلي
فيه مليس منه . ومن حرمته ألا يحلى بالذهب ولا يكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنية :
وروى مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يكره أن يحلى المصحف أو يكتب بالذهب أو يعلم عند
رؤوس الآي أو يصغر . وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا زخرفتم
مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار ( 1 ) عليكم " . وقال ابن عباس وقد رأى مصحفا زين بفضة :
تغرون به السارق وزينته في جوفه . ومن حرمته ألا يكتب على الأرض ولا على حائط
كما يفعل به في المساجد المحدثة . حدثنا محمد بن علي الشقبقي عن أبيه عن عبد الله بن المبارك
عن سفيان عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث قال : مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بكتاب في أرض ، فقال لشاب من أهل هذيل : " ما هذا : قال : من كتاب
الله كتبه يهودي ، فقال : " لعن الله من فعل هذا لا تضعوا كتاب الله إلا موضعه " .
قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبد العزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط فضربه . ومن
حرمته أنه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ألا يصبه على كناسة ، ولا في موضع نجاسة ،
ولا على موضع يوطأ ، ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس ، أو يحفر حفيرة
في موضع طاهر حتى ينصب من جسده في تلك الحفيرة ثم يكبسها ، أو في نهر كبير يختلط
بمائه فيجري . ومن حزمته أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور ، ولذلك كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات ، لئلا يكون
في هيئة المهجور . وروى ابن عباس قال جاء رجل فقال : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟
قال : " عليك بالحال المرتحل " قال : وما الحال المرتحل ؟ قال : " صاحب القرآن يضرب من
أوله حتى يبلغ آخره ثم يضرب في أوله كلما حل أر تحل " . - قلت : ويستحب له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله . وذكر أبو بكر الأنباري أنبأنا إدريس
حدثنا حلف حدثنا وكع عم معسر عن قتادة : أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع .
هامش
( 1 ) الدبار : الهلاك . وفي نوادر الأصول : " فالدمار " بالميم بدل الباء الموحد .