بين في قول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب : أخذ بنفسي يا رسول الله
الذي أخذ بنفسك . وقوله عليه السلام في حديث زيد بن أسلم ( إن الله قبض أرواحنا
ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ) . رواهما مالك وهو أولى ما يقال به . والنفس أيضا
الدم يقال سالت نفسه قال الشاعر ( 1 ) :
تسيل على حد السيوف ( 2 ) نفوسنا * وليست على غير الظبات تسيل
وقال إبراهيم النخعي ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه . والنفس
أيضا الجسد قال الشاعر ( 3 ) :
نبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس المنذر
والتامور أيضا : الدم .
السابعة - قوله تعالى : ( وأنتم تتلون الكتاب ) توبيخ عظيم لمن فهم . " وتتلون " :
تقرؤون . " الكتاب " : التوراة . وكذا من فعل فعلهم كان مثلهم وأصل التلاوة الاتباع
ولذلك استعمل في القراءة لأنه يتبع بعض الكلام ببعض في حروفه حتى يأتي على نسقه
يقال : تلوته إذا تبعته تلوا وتلوت القرآن تلاوة . وتلوت الرجل تلوا إذا خذلته . والتلية
والتلاوة ( بضم التاء ) : البقية يقال : تليت لي من حقي تلاوة وتلية أي بقيت . وأتليت :
أبقيت . وتتليت حقي إذا تتبعته حتى تستوفيه قال أبو زيد : تلى الرجل إذا كان بآخر رمق .
الثامنة - قوله تعالى : ( أفلا تعقلون ) أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه
الحال المردية لكم . والعقل : المنع ومنه عقال البعير لأنه يمنع عن الحركة ومنه العقل
للدية لأنه يمنع ولي المقتول عن قتل الجاني ومنه اعتقال البطن واللسان ومنه يقال
للحصن : معقل . والعقل . نقيض الجهل والعقل ثوب أحمر تتخذه نساء العرب تغشي
به الهوادج قال علقمة :
عقلا ورقما تكاد الطير تخطفه * كأنه من دم الأجواف مدموم
هامش
( 1 ) هو السموءل .
( 2 ) في اللسان : ( حد الظبات ) .
( 3 ) هو أوس بن حجر يحرض
عمرو بن هند على بني حنيفة وهم قتلة أبيه المنذر بن ماء السماء . أي حملوا دمه إلى أبياتهم . ( عن اللسان ) .