وقال أبو الأسود الدؤلي :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليم
وقال أبو عمرو بن مطر : حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه
الذي كان يقعد عليه للتذكير ، فسكت حتى طال سكوته ، فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس :
ترى أن تقول في سكوتك شيئا ؟ فأنشأ يقول :
وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي والطيب مريض
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج .
الرابعة - قال إبراهيم النخعي : إني لأكره القصص لثلاث آيات ، قوله تعالى :
" أتأمرون الناس بالبر " [ البقرة : 44 ] الآية ، وقوله : " لم تقولون ما لا تفعلون " ( 1 ) [ الصف : 2 ] ، وقوله : " وما أريد
أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " ( 2 ) [ هود : 88 ] . وقال سلم بن عمرو ( 3 ) :
ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد
إن رفض الدنيا فما باله * يستمنح الناس ويسترفد
والرزق مقسوم على من ترى * يناله ( 4 ) الأبيض والأسود
وقال الحسن لمطرف بن عبد الله : عظ أصحابك ، فقال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ،
قال : يرحمك الله ! وأينا يفعل ما يقول ! ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا ، فلم يأمر أحد
بمعروف ولم ينه عن منكر . وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمعت سعيد بن جبير
يقول : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شئ ، ما أمر
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 77 ( 2 ) راجع ج 9 ص 89 ( 3 ) كذا في الأصول . والصحيح أن
الأبيات للجماز ، وهو ابن أخت سلم بن عمرو الخاسر . يراجع الأغاني ( ج 4 ص 76 ) طبع دار الكتب المصرية .
( 4 ) كذا في الأغاني . وفي الأصول : ( يسعى له ) .