العاشرة - ويكره السجود على كور العمامة ، وإن كان طاقة أو طاقتين مثل الثياب
التي تستر الركب والقدمين فلا بأس ، والأفضل مباشرة الأرض أو ما يسجد عليه . فإن
كان هناك ما يؤذيه أزاله قبل دخوله في الصلاة ، فإن لم يفعل فليمسحه مسحة واحدة .
وروى مسلم عن معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب
حيث يسجد قال ( إن كنت فاعلا فواحدة ) وروي عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من
الأرض بسط ثوبه فسجد عليه .
الحادية عشرة - لما قال تعالى : " اركعوا واسجدوا " [ الحج : 77 ] قال بعض علمائنا وغيرهم
يكفي منها ما يسمى ركوعا وسجودا ، وكذلك من القيام . ولم يشترطوا الطمأنينة في ذلك
فأخذوا بأقل الاسم في ذلك وكأنهم لم يسمعوا الأحاديث الثابتة في إلغاء الصلاة . قال
ابن عبد البر : ولا يجزي ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين
حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا . وهو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء
وأهل النظر وهي رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك . وقال القاضي أبو بكر بن
العربي : وقد تكاثرت الرواية عن ابن القاسم وغيره بوجوب الفصل وسقوط الطمأنينة وهو
وهم عظيم لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وعلمها . فإن كان لابن القاسم عذر
أن كان لم يطلع عليها فما لكم أنتم وقد انتهى العلم إليكم وقامت الحجة به عليكم ! روى النسائي
والدارقطني وعلي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فدخل المسجد فصلى ، فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارجع فصل فإنك
لم تصل ) وجعل يصلي وجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما يعيب منها فلما جاء فسلم
على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( وعليك أرجع
فصل فإنك لم تصل ) . قال همام ( 1 ) : فلا ندري أمره بذلك مرتين أو ثلاثا فقال له الرجل :
هامش
( 1 ) همام هذا أحد رجال سند هذا الحديث .