انبساط الكلب ) . وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سجدت فضع
كفيك وارفع مرفقيك ) . وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه - يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه -
وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى .
التاسعة - واختلف العلماء فيمن وضع جبهته في السجود دون أنفه أو أنفه دون
جبهته ، فقال مالك : يسجد على جبهته وأنفه ، وبه قال الثوري وأحمد ، وهو قول النخعي .
قال أحمد : لا يجزئه السجود على أحدهما دون الآخر ، وبه قال أبو خيثمة ( 1 ) وابن أبي شيبة .
قال إسحاق : إن سجد على أحدهما دون الآخر فصلاته فاسدة . وقال الأوزاعي وسعيد بن
عبد العزيز ، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم
أمر بالسجود على الانف . وقالت طائفة : يجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه ، هذا قول .
عطاء وطاوس وعكرمة وابن سيرين والحسن البصري ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب
ومحمد . قال ابن المنذر : وقال قائل : إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع
جبهته فقد أساء وصلاته تامة ، هذا قول النعمان . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا سبقه إلى
هذا القول ولا تابعه عليه .
قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف ، لحديث أبي حميد ، وقد تقدم .
وروى البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد
على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين
ولا نكفت ( 2 ) الثياب والشعر ) . وهذا كله بيان لمجمل الصلاة فتعين القول به . والله أعلم
وروي عن مالك أنه يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه ، كقول عطاء والشافعي . والمختار
عندنا قوله الأول ولا يجزئ عند مالك إذا لم يسجد على جبهته .
هامش
( 1 ) كذا في بعض نسخ الأصل وتفسير العلامي نقلا عن القرطبي . وفي نسخة : ( أبو حنيفة ) .
( 2 ) قوله : ( ولا نكفت ) : أي لا نضمها ونجمعها . يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود .