وقال العجاج :
لما لبسن الحق بالتجني * غنين واستبدلن زيدا مني
روى سعيد عن قتادة في قوله : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " [ البقرة : 42 ] ، يقول : لا تلبسوا اليهودية
والنصرانية بالاسلام وقد علمتم أن دين الله - الذي لا يقبل غيره ولا يجزئ إلا به -
الاسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله . والظاهر من قول عنترة :
* وكتيبة لبستها بكتيبة *
أنه من هذا المعنى ، ويحتمل أن يكون من اللباس . وقد قيل هذا في معنى الآية ، أي
لا تغطوا . ومنه لبس الثوب يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته
وزوجها لباسها قال الجعدي
إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت عليه فكانت لباسا
وقال الأخطل :
وقد لبست لهذا الامر أعصره * حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا
واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ودرع قال الله تعالى " وعلمناه صنعة لبوس لكم " ( 1 ) [ الأنبياء : 80 ] .
ولابست فلانا حتى عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال :
ألا إن بعد العدم للمرء قنوة ( 2 ) * وبعد المشيب طول عمر وملبسا
ولبس الكعبة والهودج ما عليهما من لباس ( بكسر اللام ) .
قوله تعالى " بالباطل " الباطل في كلام العرب خلاف الحق ومعناه الزائل قال لبيد
* ألا كل شئ ما خلا الله باطل *
وبطل الشئ يبطل بطلا وبطولا وبطلانا [ ذهب ضياعا وخسرا ] ( 3 ) وأبطله غيره .
ويقال ذهب دمه بطلا أي هدرا والباطل الشيطان والبطل الشجاع سمي
بذلك لأنه يبطل شجاعة صاحبه . قال النابغة :
لهم لواء بأيدي ماجد بطل * لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 320 ( 2 ) القنوة ( بكسر الأول وضمه ) : الكسبة .
( 3 ) الزيادة عن اللسان .