وطوله ستون ذراعا ) الحديث وأخرجه مسلم وسيأتي . وأهبطت حواء بجدة وإبليس
بالأبلة ( 1 ) ، والحية ببيسان ( 2 ) ، وقيل : بسجستان ( 3 ) . وسجستان أكثر بلاد الله حياة ، ولولا العربد ( 4 )
الذي يأكلها ويفني كثيرا منها لأخليت سجستان من أجل الحيات ، ذكره أبو الحسن المسعودي .
الثانية - قوله تعالى " بعضكم لبعض عدو " " بعضكم " مبتدأ ، " عدو " خبره
والجملة في موضع نصب على الحال ، والتقدير وهذه حالكم . وحذفت الواو من و " بعضكم " لان
في الكلام عائدا ، كما يقال : رأيتك السماء تمطر عليك . والعدو : خلاف الصديق ، وهو من
عدا إذا ظلم . وذئب عدوان : يعدو على الناس . والعدوان : الظلم الصراح . وقيل : هو
مأخوذ من المجاوزة ، من قولك : لا يعدوك هذا الامر ، أي لا يتجاوزك . وعداه إذا
جاوزه ، فسمي عدوا لمجاوزة الحد في مكروه صاحبه ، ومنه العدو بالقدم لمجاوزة الشئ ،
والمعنيان متقاربان ، فإن من ظلم فقد تجاوز .
قلت : وقد حمل بعض العلماء قوله تعالى : " بعضكم لبعض عدو " [ البقرة : 36 ] على الانسان نفسه ،
وفيه بعد وإن كان صحيحا معنى . يدل عليه قوله عليه السلام : ( إن العبد إذا أصبح تقول
جوارحه للسانه اتق الله فينا فإنك إذا استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) . فإن قيل :
كيف قال " عدو " ولم يقل أعداء ، ففيه جوابان أحدهما : أن بعضا وكلا يخبر عنهما
بالواحد على اللفظ وعلى المعنى ، وذلك في القرآن ، قال الله تعالى : " وكلهم آتيه ( 5 ) يوم القيامة
فردا " [ مريم : 95 ] على اللفظ ، وقال تعالى : " وكل أتوه داخرين " ( 6 ) [ النمل : 87 ] على المعنى . والجواب الآخر : أن
عدوا يفرد في موضع الجمع ، قال الله عز وجل : " وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا " ( 7 ) [ الكهف : 50 ] بمعنى
أعداء ، وقال تعالى : " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو " ( 8 ) [ المنافقون : 4 ] . وقال ابن فارس : العدو
اسم جامع للواحد والاثنين والثلاثة والتأنيث ، وقد يجمع .
هامش
( 1 ) الأبلة ( بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها ) : البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري .
( 2 ) بيسان : بلدة بمرو وبالشام وموضع باليمامة .
( 3 ) سجستان ( بكسر أوله وثانيه وقد يفتح أوله ) :
اسم مدينة من مدن خراسان . ( عن شرح القاموس ) .
( 4 ) العربد ( بكسر العين وسكون الراء وفتح الباء وكسرها
وتشديد الدال ) : حية تنفخ ولا يؤذي .
( 5 ) راجع ج 11 ص 160 ( 6 ) راجع ج 13 ص 241
( 7 ) راجع ج 10 ص 420 ( 8 ) راجع ج 18 ص 125