نفسه على كثير من الحيوان فلم يدخله إلا الحية ، فلما دخلت به الجنة خرج من جوفها إبليس
فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجه عنها فجاء بها إلى حواء فقال : انظري إلى هذه
الشجرة ، ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ! فلم يزل يغويها حتى أخذتها حواء
فأكلتها . ثم أغوى آدم ، وقالت له حواء : كل فإني قد أكلت فلم يضرني ، فأكل منها فبدت
لهما سوآتهما وحصلا في حكم الذنب ، فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربه : أين أنت ؟
فقال : أنا هذا يا رب ، قال : ألا تخرج ؟ قال أستحي منك يا رب ، قال : أهبط إلى الأرض
التي خلقت منها . ولعنت الحية وردت قوائمها في جوفها وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم ،
ولذلك أمرنا بقتلها ، على ما يأتي بيانه . وقيل لحواء : كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك
الدم كل شهر وتحملين وتضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا . زاد الطبري والنقاش :
وتكوني سفيهة وقد كنت حليمة . وقالت طائفة : إن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم بعد
ما أخرج منها وإنما أغوى بشيطانه وسلطانه ووسواسه التي أعطاه الله تعالى ، كما قال صلى
الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) . والله أعلم . وسيأتي
في الأعراف ( 1 ) أنه لما أكل بقي عريانا وطلب ما يستتر به فتباعدت عنه الأشجار وبكتوه
بالمعصية ، فرحمته شجرة التين ، فأخذ من ورقه فاستتر به ، فبلي بالعري دون الشجر . والله أعلم .
وقيل : إن الحكمة في إخراج آدم من الجنة عمارة الدنيا .
الثالثة : يذكر أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة فخانته بأن مكنت
عدو الله من نفسها وأظهرت العداوة له هناك ، فلما أهبطوا تأكدت العداوة وجعل رزقها
التراب ، وقيل لها : أنت عدو بني آدم وهم أعداؤك وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك .
روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس يقتلهن المحرم ) فذكر الحية
فيهن . وروي أن إبليس قال لها : أدخليني الجنة وأنت في ذمتي ، فكان ابن عباس يقول :
أخفروا ( 2 ) ذمة إبليس . وروت ساكنة بنت الجعد عن سراء ( 3 ) بنت نبهان الغنوية قالت : سمعت
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 181 .
( 2 ) أي انقضوا عهده وذمامه .
( 3 ) في التقريب : ( بفتح أولها
وتشديد الراء المهملة مع المد ) . وفي أسد الغابة : ( بفتح السين وإمالة الراء المشددة ، وآخره ياء ساكنة ) .