عندي أن الألف مضارعة لحروف الحلق . قال النحاس : ولا أعلم أن أبا إسحاق روى عن
إسماعيل نحوا غير هذا الحرف .
السابعة - قوله تعالى : ( واستكبر ) الاستكبار : الاستعظام فكأنه كره السجود
في حقه واستعظمه في حق آدم ، فكان ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله وحكمته . وعن
هذا الكبر عبر عليه السلام بقوله : ( لا يدخل الجنة من [ كان ( 1 ) ] في قلبه مثقال حبة من
خردل من كبر ) . في رواية فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة .
قال : ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ) . أخرجه مسلم . ومعنى بطر
الحق : تسفيهه وإبطاله . وغمط الناس : الاحتقار لهم والازدراء بهم . ويروى : " وغمص "
بالصاد المهملة ، والمعنى واحد ، يقال : غمصه يغمصه غمصا واغتمصه ، أي استصغره ولم يره
شيئا . وغمص فلان النعمة إذا لم يشكرها . وغمصت عليه قولا قاله ، أي عبته عليه . وقد صرح
اللعين بهذا المعنى فقال : " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 2 ) " [ ص : 76 ] . " أأسجد لمن خلقت
طينا " [ الاسراء : 61 ] . " لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون " [ الحجر : 33 ] فكفره الله بذلك . فكل
من سفه شيئا من أوامر الله تعالى أو أمر رسوله عليه السلام كان حكمه حكمه ، وهذا
ما لا خلاف فيه . وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال بلغني أن أول معصية كانت الحسد
والكبر ، حسد إبليس آدم ، وشح آدم في أكله من الشجرة . وقال قتادة : حسد إبليس آدم ،
على ما أعطاه الله من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني . وكان بدء الذنوب الكبر ، ثم
الحرص حتى أكل آدم من الشجرة ، ثم الحسد إذ حسد ابن آدم أخاه .
الثامنة - قوله تعالى : ( وكان من الكافرين ) قيل : كان هنا بمعنى صار ، ومنه
قوله تعالى : " فكان من المغرقين " . وقال الشاعر : ( 3 )
بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
هامش
( 1 ) زيادة عن صحيح مسلم .
( 2 ) راجع ج 7 ص 170
( 3 ) هو ابن أحمر كما في اللسان مادة " كون " .