وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة ، وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل فيجب
ألا يعتبر .
الحادية عشرة : في شرائط الامام ، وهي أحد عشر :
الأول : أن يكون من صميم قريش ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) .
وقد اختلف في هذا
الثاني : أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين مجتهدا لا يحتاج
إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث ، وهذا متفق عليه .
الثالث : أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور
وحماية البيضة ( 1 ) وردع الأمة والانتقام من الظالم والاخذ للمظلوم .
الرابع : أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ولا فزع من ضرب الرقاب
ولا قطع الابشار . والدليل على هذا كله إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، لأنه لا خلاف
بينهم أنه لا بد من أن يكون ذلك كله مجتمعا فيه ، ولأنه هو الذي يولي القضاة والحكام ،
وله أن يباشر الفصل والحكم ، ويتفحص أمور خلفائه وقضاته ، ولن يصلح لذلك كله
إلا من كان عالما بذلك كله قيما به . والله أعلم .
الخامس : أن يكون حرا ، ولا خفاء باشتراط حرية الامام وإسلامه وهو السادس .
السابع : أن يكون ذكرا ، سليم الأعضاء وهو الثامن . وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز
أن تكون إماما وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه .
التاسع والعاشر : أن يكون بالغا عاقلا ، ولا خلاف في ذلك .
الحادي عشر : أن يكون عدلا ، لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة
لفاسق ، ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم ، لقوله عليه السلام : ( أئمتكم شفعاؤكم فانظروا
هامش
( 1 ) بيضة الاسلام : جماعتهم .