وأصله : صيوب ، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء
وأدغمت ، كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين . وقال بعض الكوفيين : أصله صويب على
مثال فعيل . قال النحاس : " لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه ، كما لا يجوز إدغام طويل .
وجمع صيب صيايب . والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل ( 1 ) صيب " .
قوله تعالى : " من السماء " السماء تذكر وتؤنث ، وتجمع على أسمية وسموات وسمي ،
على فعول ، قال العجاج :
* تلفه الرياح والسمي ( 2 )
والسماء : كل ما علاك فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت : سماء . والسماء : المطر ، سمي
به لنزوله من السماء . قال حسان بن ثابت :
ديار من بني الحسحاس قفر * تعفيها الروامس والسماء
وقال آخر : ( 3 )
إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
ويسمى الطين والكلأ أيضا سماء ، يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم . يريدون
الكلأ والطين . ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه ، قال : ( 4 )
وأحمر كالديباج أما سماؤه * فريا وأما أرضه فمحول
والسماء : ما علا . والأرض : ما سفل ، على ما تقدم .
قوله تعالى : " فيه ظلمات " ابتداء وخبر " ورعد وبرق " معطوف عليه . وقال :
ظلمات بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ، وهو الغيم ، ومن حيث تتراكب وتتزايد
جمعت . وقد مضى ما فيه من اللغات ( 5 ) فلا معنى للإعادة ، وكذا كل ما تقدم إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( . . . نارا أو كصيب ) . والتصويب عن كتاب إعراب القرآن للنحاس .
( 2 ) السمى :
يريد الأمطار .
( 3 ) هو معاوية بن مالك .
( 4 ) القائل هو طفيل الغنوي ، كما في اللسان مادة ( سما )
( 5 ) راجع ص 213 من هذا الجزء .