وتسفهت الشئ : استحقرته . والسفه : ضد الحلم . ويقال : إن السفه أن يكثر
الرجل شرب الماء فلا يروى . ويجوز في همزتي السفهاء ( 1 ) أربعة أوجه ، أجودها أن تحقق
الأولى وتقلب الثانية واوا خالصة ، وهي قراءة أهل المدينة والمعروف من قراءة أبي عمرو .
وإن شئت خففتهما جميعا فجعلت الأولى بين الهمزة والواو وجعلت الثانية واوا خالصة .
وإن شئت خففت الأولى وحققت الثانية . وإن شئت حققتهما جميعا .
قوله تعالى : ( ولكن لا يعلمون ) مثل " ولكن لا يشعرون " ، وقد تقدم . والعلم معرفة
المعلوم على ما هو به ، تقول : علمت الشئ أعلمه علما عرفته ، وعالمت الرجل فعلمته
أعلمه ( بالضم في المستقبل ) . غلبته بالعلم .
قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى
شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ( 14 )
قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أنزلت هذه الآية في ذكر المنافقين .
أصل لقوا : لقيوا ، نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لالتقاء الساكنين . وقرأ محمد بن
السميقع اليماني : " لاقوا الذين آمنوا " . والأصل لاقيوا ، تحركت الياء وقبلها فتحة انقلبت
ألفا ، اجتمع ساكنان آلاف والواو فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم حركت الواو بالضم .
وإن فيل : لم ضمت الواو في لاقوا في الادراج وحذفت من لقوا ؟ فالجواب : أن قبل
الواو التي في لقوا ضمة فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها ، وحركت
في لاقوا لان قبلها فتحة .
قوله تعالى : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) إن قيل : لم وصلت " خلوا " ب " إلى "
وعرفها أن توصل بالباء ؟ قيل له : " خلوا " هنا بمعنى ذهبوا وانصرفوا ، ومنه قول الفرزدق :
كيف تراني قالبا مجنى * [ أضرب أمري ظهره لبطن ] ( 2 )
* قد قتل الله زيادا عني *
هامش
( 1 ) أي مع كلمة ألا التي بعدها .
( 2 ) الزيادة عن كتاب النقائض . وزياد ، هو زياد بن أبيه . والمجن : الترس .