السابعة - واختلف العلماء في تأويل قوله عليه السلام : ( وما فاتكم فأتموا ) وقوله :
( واقض ما سبقك ) هل هما بمعنى واحد أو لا ؟ فقيل : هما بمعنى واحد وأن القضاء قد
يطلق ويراد به التمام ، قال الله تعالى : " فإذا قضيت الصلاة " ( 1 ) وقال : " فإذا قضيتم ( 2 )
مناسككم " . وقيل : معناهما مختلف وهو الصحيح ، ويترتب على هذا الخلاف خلاف فيما
يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو أخرها ؟ فذهب إلى الأول جماعة من أصحاب مالك -
منهم ابن القاسم ولكنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة ، فيكون بانيا في الافعال قاضيا
في الأقوال . قال ابن عبد البر : وهو المشهور من المذهب . وقال ابن خويز منداد : وهو الذي
عليه أصحابنا ، وهو قول الأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبري وداود
ابن علي . وروى أشهب وهو الذي ذكره ابن عبد الحكم عن مالك ، ورواه عيسى عن ابن
القاسم عن مالك ، أن ما أدرك فهو آخر صلاته ، وأنه يكون قاضيا في الافعال والأقوال ،
وهو قول الكوفيين . قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك . قال
ابن عبد البر : من جعل ما أدرك أول صلاته فأظنهم راعوا الاحرام ، لأنه لا يكون إلا في أول
الصلاة ، والتشهد والتسليم لا يكون إلا في أخرها ، فمن هاهنا قالوا : إن ما أدرك فهو أول
صلاته ، مع ما ورد في ذلك من السنة من قوله : ( فأتموا ) والتمام هو الآخر .
واحتج الآخرون بقوله : ( فاقضوا ) والذي يقضيه هو الفائت ، إلا أن رواية من روى
" فأتموا " أكثر ، وليس يستقيم على قول من قال : إن ما أدرك أول صلاته ويطرد ، إلا ما قاله
عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون والمزني وإسحاق وداود من أنه يقرأ مع الامام بالحمد
وسورة إن أدرك ذلك معه ، وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد وحدها ، فهؤلاء أطرد على أصلهم
قولهم وفعلهم ، رضي الله عنهم .
الثامنة - الإقامة تمنع من ابتداء صلاة نافلة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) خرجه مسلم وغيره ، فأما إذا شرع في نافلة
هامش
( 1 ) سورة الجمعة آية 10 .
( 2 ) سورة البقرة آية 200