وقال آخر :
نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألا فا
أراد : ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا . وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم
بشطر كلمة ) قال شقيق : هو أن يقول في أقتل : أق ، كما قال عليه السلام ( كفى
بالسيف شا ) معناه : شافيا .
وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور . وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها
لشرفها وفضلها ، وهي من أسمائه ، عن ابن عباس أيضا ورد بعض العلماء هذا القول فقال :
لا يصح أن يكون قسما لان القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ، ولم يوجد
ها هنا حرف من هذه الحروف ، فلا يجوز أن يكون يمينا . والجواب أن يقال : موضع القسم
قوله تعالى : " لا ريب فيه " فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه ،
لكان الكلام سديدا ، وتكون " لا " جواب القسم . فثبت أن قول الكلبي وما روي عن
ابن عباس سديد صحيح .
فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى ، وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين :
مصدق ، ومكذب ، فالمصدق يصدق بغير قسم ، والمكذب لا يصدق مع القسم ؟ . قيل له :
القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه ، والله
تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده . وقال بعضهم : " ألم "
أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ . وقال قتادة في قوله : " ألم " قال اسم من
أسماء القرآن . وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك
السورة من الاحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة ، ولا يعرف ذلك إلا نبي
أو ولي ، ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس . وقيل غير هذا من الأقوال ، فالله أعلم .
والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك
تعربها . واختلف : هل لها محل من الاعراب ؟ فقيل : لا ، لأنها ليست أسماء متمكنة ، ولا
أفعالا مضارعة ، وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية . هذا مذهب الخليل وسيبويه .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 156
مساهمون: القرطبي
ص١٥٦