عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شئ سناما وإن سنام
القرآن سورة البقرة ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا
لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) . قال أبو حاتم البستي : قوله صلى الله عليه وسلم :
( لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) أراد : مردة الشياطين . وروى الدارمي في مسنده عن
الشعبي قال قال عبد الله : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت
شيطان تلك الليلة حتى يصبح ، أربعا من أولها وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاثا خواتيمها ،
أولها : " لله ما في السماوات " [ البقرة : 284 ] . وعن الشعبي عنه : لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان
ولا شئ يكرهه ، ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق . وقال المغيرة بن سبيع - وكان من أصحاب
عبد الله - : لم ينس القرآن . وقال إسحاق بن عيسى : لم ينس ما قد حفظ . قال أبو محمد
الدارمي : منهم من يقول : المغيرة بن سميع .
وفي كتاب الإستيعاب لابن عبد البر : وكان لبيد بن ربيعة [ بن عامر ( 1 ) ] بن مالك بن جعفر
ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية ، أدرك الاسلام فحسن إسلامه
وترك قول الشعر في الاسلام ، وسأله عمر في خلافته عن شعره واستنشده ، فقرأ سورة البقرة ،
فقال : إنما سألتك عن شعرك ، فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمني الله البقرة
وآل عمران ، فأعجب عمر قوله ، وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائة . وقد قال كثير من أهل الأخبار
: إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم . وقال بعضهم : لم يقل في الاسلام إلا قوله :
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الاسلام سربالا
قال ابن عبد البر : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي ، وهو أصح عندي .
وقال غيره : بل البيت الذي قاله في الاسلام :
ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالح
وسيأتي ما ورد في آية الكرسي وخواتيم البقرة ( 2 ) ، ويأتي في أول سورة آل عمران ( 3 ) زيادة بيان
لفضل هذه السورة ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الزيادة عن كتاب الاستيعاب ( ج 1 ص 235 ) طبع الهند .
( 2 ) راجع ج 3 ص 268 ، 431
( 3 ) راجع ج 4 ص 2